الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٦٠أن ينطق المتكلم بجملة فيها ضمير يصلح أن يعود إلى أي واحد من الأسماء المتقدمة عليه فإن في صلاحية عوده على واحد منها إجمال كقول القائل ضرب زيد عمراً فضربته فإن الهاء من ضربته يصلح أن تعود إلى زيد وإلى عمرو، ومثله قوله تعالى: أَوْ لَحْم خنزيرِ فَإِنَّه رجس م [الأنعام: 145] لأن الضمير في فإنه رجس يحتمل أن يكون عائداً إلى من قوله لحم خنزير أو أن يكون عائداً إلى المضاف إليه.
المضاف
6 - أن يذكر اسمان ثم يؤتى بعدهما بصفة تصلح أن يوصف بهما كل منهما نحو مررت بغلام زيد الظريف فإن الظريف يصلح أن يوصف به كل من زيد و غلام فيحتاج إلى البيان.
-
V
أن ينطق المخصص للعام بمخصص مبهم غير معلوم كما في قوله تعالى: (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَمِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [المائدة: 1] فما يتلى علينا مجمل وسبب إجماله عدم علمنا بالمراد منه، ولذا بين بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] إلى آخر الآية، فذلك المجمل بين بهذه الآية ومثاله في الشرط نحو أكرم كل واحد من تميم إن دخل الدار حيث لا عهد فالدار مجهولة وبسبب جهلها حصل الإجمال.
- تردد الواو بين كونها للعطف وكونها للاستئناف قال الله تعالى: ﴿وَمَا يعلم تأويله إلا الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ وَآمَنَّا بِهِ كُل من عند ربنا وما د يَذكَرُ إِلا أُولُوا الْأَلْبَبِ﴾ [آل عمران: 7]، فيحتمل أن تكون الواو عاطفة في وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران: 7] فيكونون معطوفين على لفظ الجلالة، وعلمهم بالتأويل حاصل بمنح الله إياهم تلك الصفة كما ورد ذلك في دعاء النبي - - لابن عباس حيث قال داعياً له «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل».
ويحتمل أن تكون الواو للاستئناف لا عاطفة مفرداً على مفرد فيكون قوله
160