الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٦

يكون وضعه لكثير بوضع كثير أو لا فإن كان بوضع كثير فهو المشترك وإلا فإما أن يكون الكثير محصوراً في عدد معين أو لا فإن لم يكن محصوراً فإن كان اللفظ مستغرقاً فهو العام وإلا فهو الجمع المنكر فإن كان محصوراً فهو من أقسام الخاص، والثاني وهو ما يكون وضعه لواحد شخصي أو نوعي أو جنسي فهو من أقسام الخاص.

1 ـ المطلق والمقيد:

ا - تعريف المطلق

المطلق هو اللفظ الدال باعتبار حقيقته الشاملة لجنسه على فرد شائع أو أفراد شائعة بلا تعيين على سبيل البدلية لا على طريق الاستغراق، وذلك مثل رجل وامرأة ورجال ونحو ذلك، ومن الأصوليين من ينظر في تعريف المطلق إلى الماهية فحسب بصرف النظر عن الأفراد وحينئذ يقال في تعريف المطلق: (هو اللفظ الذي يدل على موضوعه من غير نظر إلى الوحدة أو الجمع أو الوصف بل يدل على الماهية من حيث هي)، وذلك كلفظ رقبة في قوله تعالى في كفارة اليمين: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: 92] فإن الآية تدل على المطالبة بتحرير رقبة من غير ملاحظة أن تكون واحدة أو أكثر، ومن غير ملاحظة أن تكون موصوفة بالإيمان أو غير موصوفة به، إذ المطلوب عتق ما يقع عليه اسم رقبة، ومن الأصوليين كالآمدي من يعرف المطلق بأنه النكرة في سياق الإثبات والتعريف الأول أوفق بالمراد لأن الحديث عن دلالة الألفاظ من حيث الوضع إنما هو متصل بقواعد أحكام أفعال الملكفين، والتكليف متعلق بالأفراد دون المفهومات الكلية التي هي أمور عقلية.

ولنعد إلى التعريف الأول بشيء من الإيضاح، فمعنى كون اللفظ دالاً على فرد شائع في جنسه أو أفراد شائعة على سبيل البدلية أي باعتبار بدل المعنى الموضوع له اللفظ

16