الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٧

فلفظ رجل مثلاً دال على كل فرد من أفراد الرجال بمعنى أنه صادق على كل واحد منها وصالح على أن يطلق عليه باعتبار شيوع لفظه في جميع الأفراد ليرد الاستغراق دفعة واحدة.

هنا يتضح الفرق بين المطلق والعام لأن العام لفظ يستغرق أفراده ومن الموضوع لها دفعة كما سيأتي.

ب - حكم المطلق

إذا ورد اللفظ في النص مطلقاً فإنه يظل يفهم على إطلاقه ويبقى كذلك حتى يرد دليل يخرجه عن شيوعه بقيد يحد من إطلاقه، فحكمه قبل التقييد تناوله لكل فرد شائع في جنسه على طريق البدلية، ومثاله قوله تعالى: وأُمَّهَاتُ نِسَآبِكُمْ} (1) في سياق من يحرم نكاحهن من النساء فهذا اللفظ أمهات نسائكم يفيد تحريم أم الزوجة على متزوج ابنتها سواء أدخل الزوج بزوجته أم لم يدخل بها، لأن الآية وردت مطلقة عن التقييد بالدخول بالبنات ولم يقم دليل على التقييد إذ لم ترد مقيدة في موضع آخر فتظل تفهم على

إطلاقها.

ومثاله أيضاً قوله تعالى في كفارة اليمين: إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَو كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) (2)، فعشرة مساكين لفظ مطلق ورقبة كذلك لفظ مطلق لم يرد تقييدهما في موضع آخر، فيبقى الحكم بالإطلاق في اللفظين كما هو، حتى يرد دليل يقيدهما.

ومثال المطلق الذي ورد تقييده في موضع آخر فصرف عن إطلاقه لفظ وصية في قوله تعالى: {وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنِ) (3) فكلمة وصية في الآية

(1) سورة النساء، الآية: 23. (2) سورة المائدة، الآية: 89. (3) سورة النساء، الآية: 11.

17