الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائكم وأموالهم إلا بحقها» فإن الحق مجهول الجنس والقدر.

ونقل عن داود الظاهري نفي ورود المجمل في الكتاب والسنة محتجاً بأنه إن وقع فيهما مبيناً فتطويل بلا فائدة وإن وقع غير مبين فتكليف بما لا

يطاق.

وأجاب الجمهور على ذلك: بوروده ووقوعه فيهما ولا أدل على صحة الشيء من وجوده، فقد وقع فيهما مبيناً وغير مبين والحكمة في وقوعه تظهر في نواحٍ عدة، أما بالنسبة للوضع العربي ففائدته تشويق النفس إلى البيان وتشوفها إلى الاطلاع على المقصود فيرد البيان على ذهن السامع وهو متهييء لقبوله متشوق لوروده فترتسم صورة البيان في الذهن أكثر مما لو ورد اللفظ مبيناً لأول مرة، وكم سمعنا في أشعار العرب ونثرها بياناً بعد إجمال، أحدث راحة في النفس بعد سماعه كقوله - يشيب ابن آدم وتشب فيه خصلتان الحرص وطول الأمل»، وفي الشعر العربي منه الكثير كقوله:

أمسي وأصبح من تذكاركم وصبا يرثي لي المشفقان الأهل والولد قد خدد الدمع خدي من تذكركم وخانني المسعدان الصبر والجلد وغاب عن مقلتي نومي لغيبتكم وانتابني المضنيان الوجد والكمد وأما بحسب الحكم الشرعي فإن سامعه يستعد للامتثال عند البيان، إذا بين فيؤجر، وأيضاً فإن العمل بالمجمل لم يطلب منا إلا بعد بيان معناه وزوال إجماله، فلا يكون وقوعه في الكتاب والسنة تكليفاً بما لا يطاق.

د - حكم المجمل

إذا ورد المجمل في خطاب الشارع فحكمه أن يلتمس له الدليل الذي يبين معناه ويظهر المراد منه فإذا وجد البيان حمل المجمل عليه وعمل به

162