الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

حسب البيان، وإن لم يوجد له دليل يبينه فالحكم فيه التوقف حتى يوجد

البيان.

3 ــ المشترك

لما كان الاشتراك في الألفاظ سبباً من أسباب الإجمال فيها ناسب أن يذكر عقيب المجمل باعتباره جزءاً منه وفرعاً من فروعه.

أ - تعريف المشترك:

المشترك لغة: بفتح الراء اسم مفعول من الاشتراك والمراد به الشيء

الذي اشترك فيه شيئان فأكثر.

وهو في الاصطلاح: (ما دل على معنيين أو أكثر بوضع مختلف وضعاً مستقلاً من من غير نقل له عن معناه السابق، وبهذا تعرف أن المشترك ما تكرر فيه الوضع بحسب معانيه من غير إهمال لبعضها.

ويكون اسماً كالقرء للحيض والطهر، فإنه وضع مرة لهذا ومرة لهذا، والعين فإنها تطلق على الباصرة، وعلى الجارية وعلى الشمس، وعلى الذهب، ويكون فعلاً كعسعس لأقبل وأدبر وكلفظ قضى فإنها تأتي بمعنى حكم كما في قوله تعالى: هو فلا وربك لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يحكموك فيما شجر بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ) (1) أي حكمت، وتأتي بمعنى أمر كما في قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (2) أي أمر، وتأتي بمعنى خلق كقوله تعالى: (فَقَضَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) (3)

ويكون في الحروف مثل (من) الجارة فتأتي لابتداء الغاية كما في قوله

(1) سورة النساء، الآية: 65.

(2) سورة الإسراء، الآية: 23 (3) سورة فصلت الآية: 12

163