الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٦٧وقد تكون القرينة الصارفة إلى هذا المعنى قرينة لفظية كما لو قيل مثلاً: (فجرنا عيون (الأرض فإن العيون جمع عين وهو من الألفاظ المشتركة ولكن قول: (فجرنا) قرينة صارفة اللفظ إلى أحد معانيه وهو العين الجارية أو عين الماء، وكما لو قيل فلان يستحق القتل لأنه عين علينا، فهذا ظاهر أن المراد بالعين الجاسوس، ولو قيل أيضاً: (ما زكاة العين فإن كلمة الزكاة قرينة على أن المراد بالعين الذهب والفضة وهكذا.
وقد تكون القرينة مستمدة من عموم النصوص الشرعية ومراعاة حكمة التشريع ومقصد الشارع.
هذا وإن اللفظ المشترك حقيقة في معنييه أو معانيه، وعليه فإذا ورد في نص من النصوص الشرعية كلمة لها معنيان أو أكثر، وكان هناك قرينة تدل على إرادة أحد المعنيين أو المعاني، فلا خلاف بين العلماء أنه يعمل بالقرينة، ويصرف اللفظ إلى المعنى الذي دلت عليه ولكن قد يحدث خلاف بين العلماء في هذه القرينة الصارفة، وما يكون صالحاً ليكون قرينة عند فريق قد لا يصلح أن يكون قرينة عند فريق آخر.
وأما إذا لم تكن هناك قرينة تعين المعنى المراد من المشترك، فترجحه على غيره فهل يصح والحالة هذه أن يراد بالمشترك كل واحد من معنييه أو معانيه، بحيث يكون الحكم المتعلق به ثابتاً للجميع، أو لا ذلك،
يصح
ويجب التوقف حتى يقوم الدليل على تعيين واحد منها في ذلك خلاف نورده
فيما يلي:
د - آراء العلماء في استعمال المشترك:
القول الأول: يجوز أن يراد من المشترك معانيه، سواء أكان وارداً
جميع
في النفي أو في الإثبات ولكن بشرط أن لا يمتنع الجمع بين المعاني، وذلك كاستعمال العين في الشمس والباصرة، أما إذا امتنع، كالقرء في الحيض
167