الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٦٨والطهر، فلا يصح ذلك، وإلى هذا ذهب الإمام الشافعي، والقاضي أبو بكر الباقلاني وجماعة من الشافعية وفريق من مشايخ المعتزلة، كالجبائي
والقاضي عبد الجبار، وغيرهم من العلماء.
القول الثاني: لا: لا يجوز أن يراد من المشترك إلا واحد من معانيه، سواء أكان وارداً في النفي أم الإثبات، وإلى هذا ذهب معظم الحنفية، وبعض الشافعية كإمام الحرمين وجماعة من المعتزلة كأبي هاشم وأبي عبد الله البصري وهو قول بعض أصحابنا.
القول الثالث: يجوز أن يراد بالمشترك يراد بالمشترك جميع معانيه في النفي دون الإثبات، لأن زيادة النفي على الإثبات معهودة كما في عموم النكرة المنفية دون المثبتة، وهو مذهب لبعض فقهاء الحنفية.
الأدلة
1 - احتج أصحاب القول الأول بأمرين:
ا
-
أن اللفظ قد استوت نسبته إلى كل من معانيه، فليس دلالته على البعض بأولى من البعض الآخر، فيحمل على الجميع احتياطاً، ذلك. حيث لا مانع من
ب - وقوع ذلك في القرآن الكريم، كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لم من في السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ
والشَّجَرُ والدَّواتُ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرُ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ)
فقد أريد بالسجود ـ وهو لفظ واحد ـ معنيان مختلفان، إذ السجود في
حق الناس إنما يكون بوضع الجبهة على الأرض مع الاختيار، أما سجود
غيرهم فمعناه الانقياد والخضوع.
(1) سورة الحج، الآية: 18.
168