الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٦٩والدليل على أن السجود وضع الجبهة على الأرض تخصيص الكثير به،
دون غيرهم ممن حق عليه العذاب.
احتج أصحاب القول الثاني بأن المشترك لم يوضع لمعانيه بوضع واحد، بل وضع لكل واحد من معانيه بوضع خاص، فإرادة الجميع في نص لا واحد مخالف للوضع العربي في اللغة ومخالفة الوضع اللغوي تجوز، لما يلزم من الجمع بين المتنافيين إذ كل واحد من المعاني مثلاً يكون مراداً وغير مراد بآن واحد.
وهناك أقوال أخرى من بينها أنه يصح إطلاق المشترك على كلا معنييه أو كل معانيه مجازاً لا حقيقة واختار هذا القول وصححه بعض أصحابنا كالبدر
رحمه الله.
وأصح الأقوال في المسألة المنع مطلقاً إلا بقرينة لأن المشترك على معنييه أو معانيه حقيقة ومجازاً أو مفرداً أو جمعاً هو الصحيح عندنا فليعلم ذلك، ووجه تصحيحنا للمنع مطلقاً أن المشترك دال على موضوعه بالوضع هو المتكرر، أي لم يدل عليه بوضع واحد، فإن العرب مثلاً وضعوا لفظ العين مرة للباصرة ووضعوه أخرى للعين الجارية وأخرى للذهب، ونحو ذلك ولم يضعوه لجميع هذه المعاني بوضع واحد فإطلاقه على جميعها بلفظ واحد خلاف ما عليه الوضع العربي ومخالفة الوضع العربي في اللغة لا اللغة لا تصح، استعمال الكلمة تابع لوضعها الأصلي بمعنى أنه لا يصح استعمالها حقيقة في
غير ما وضعت له ولا مجازاً بغير علاقة.
ثمرة الاختلاف في هذه القاعدة:
لأن
ولقد كان من ثمرات الاختلاف في هذه القاعدة الاختلاف في بعض الفروع الفقهية، وها نحن نعرض أهم هذه المسائل:
169