الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٨مطلقة، لكن هذا الإطلاق قيد في حديث سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه الذي دل على أن الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث وهو قوله عليه الصلاة والسلام الثلث والثلث كثيره (1) فالحديث صرف الوصية عن إطلاقها وبين المراد منها، فصار الإطلاق في الآية مقيداً بالوصية التي في حدود الثلث.
ج - تعريف المقيد:
المقيد هو
اللفظ الدال على مدلول معين أما بحسب وضعه الأصلي
كالأعلام وأما بتقييده بقيد خارج عن الوضع يخرجه عن الشيوع، مثال الأول قوله تعالى: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَجَنَكَها) (2)، فزيد وإن كان في الأصل مصدراً لزاد لكنه نقل إلى العلمية فصار علم شخص دالاً على معين فالأعلام - الشخصي منها والجنسي - نوع من أنواع المقيد ويكفي في العلم الجنسي التعيين الذهني.
ومثال النكرة المقيدة بالوصف قوله تعالى في كفارة قتل الخطأ: وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٌ) (3) فرقبة هنا في الأصل لفظ مطلق ثم صار مقيداً بصفة الإيمان فأخرج قيد الوصف ذلك اللفظ عن شيوعه في جنسه إلى دائرة أضيق من دائرة الشيوع وهكذا سائر القيود من حال أو غاية أو شرط أو عدد أو غير ذلك مما يخرج لفظ المطلق عن الشيوع باعتبار الحقيقة الشاملة. والذين ينظرون إلى المطلق من حيث الماهية يعرفون المقيد بأنه ما دل
على الماهية مقيداً بقيد.
د - حكم المقيد
إذا ورد اللفظ المطلق في النص مقيداً دون أن يتقدم ذكره قبل ذلك أو
(1) صحيح مسلم ج 3/ 1253 رقم 1629، سنن ابن ماجه ج 2/ 905 رقم 2711.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 37.
(3) سورة النساء، الآية: 92.
18