الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

الحالة الأولى: تأخره عنه وقت الحاجة إليه والمراد بوقت الحاجة هنا

هو الوقت الذي يطلب منا العمل فيه بالمجمل فنحن حينئذ محتاجون إلى البيان، وقد اتفق المانعون من التكليف بما لا يطاق على منع تأخر البيان عن المجمل في هذه الحالة، إذ ليس من الحكمة أن يطلب منا العمل بشيء مجمل

حتى يبين.

الحالة الثانية: تأخر البيان عن المجمل قبل وقت الحاجة إليه، أي قبل أن يطلب العمل بالمجمل، وقد اختلف العلماء في هذه الحالة على أقوال

أهمها:

أ - جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه مطلقاً، وإليه ذهب كثير من

ونور الدين السالمي، وغيرهما

البدر ـ رحمه الله المحققين منهم كابن الحاجب والكرخي والشريف المرتضى من الإمامية.

ب - عدم جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب للمجمل، حتى ولو لم يطلب العمل به، وإلى هذا القول ذهب أبو علي وأبو هاشم والقاضي

عبد الجبار.

- وذهب أبو الحسين إلى أنه إن تقدمه ما يشعر بأنه مبين جاز تأخير البيان

الأدلة

وإلا امتنع.

أ - احتج المجيزون بأدلة منها:

1

1 - قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأَنَهُ فَاتَّبِعْ قُرْهَانَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بيان [القيامة: 18 و 19] ذكر البيان بلفظ تم﴾ [القيامة: 19] وهي للتراخي والتعقيب، فدل على أنه يجوز تراخي البيان عن اتباع الرسول واتباع الرسول متأخر عن إنزال الخطاب وهو المراد بقوله تعالى: قَرَأْنَهُ} [القيامة: 18] أي أنزلناه، ومثل

176