الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٧٨ب ــ استدل المانعون مطلقاً بان تاخير البيان يؤدي إلى العبث، حيث أن المجمل خطاب بما لا يفهم.
وأجيب عما استدل به المانعون من أن ذلك مؤدي إلى العبث بأنه لا يسلم أن الخطاب بالمجمل غير مبين عبث، لأنه له فوائد عدة بالنسبة للوضع العربي من تشوق النفس إليه وتطلعها، ثم وقوعه من الذهن موقعاً، وبالنسبة للحكم الشرعي فإن السامع للخطاب المجمل تتهيأ نفسه للامتثال عند الحصول
على البيان، وذلك فيه مصلحة تحصيل الأجر للمخاطبين فلا عبث (1).
كما أن تأخير البيان إلى وقت الحاجة إليه جائز على أرجح الأقوال، فكذلك أيضاً يجوز للرسول - عليه الصلاة والسلام ـ تأخيره عن وقت نزوله إلى وقت الحاجة إليه، وهو أحد الأشياء التي أمر الرسول ـ عليه الصلاة والسلام - بتبليغها وتأخير التبليغ من وقت إلى وقت نظراً للمصلحة جائز ما لم
يأمر بالتبليغ فوراً.
4 - تكرار البيان
إذا ورد البيان متكرراً بعد ورود المجمل فإما أن يتفق البيانان في المعنى المشروع وإما أن يختلفا بأن يكون مدلول أحدهما مخالفاً لمدلول الآخر، فإن اتفقا فالأول من البيانين هو البيان، وإن جهلنا التاريخ مثلاً، والثاني تأكيد للأول وإن كان أوهى دلالة، مثلاً، وقال بعض الأصوليين إن أوهى البيانيين وأضعفهما هو بيان المجمل وأن الأقوى منهما هو المؤكد.
واحتجوا على ذلك بأن الأقوى لا يؤكد بالأضعف، وأجيب بأن هذا
التأكيد غير المستقل أما المستقل فلا يلزم فيه ذلك.
في
هذا عند اتفاق البيانين المتكررين، أما إن اختلفا فإما أن يتقاوما في القوة
(1) طلعة الشمس، ج 1، ص 185.
178