الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

والقرينة هي ما يذكره المتكلم لتعيين المعنى المراد، أو لبيان أن المعنى الحقيقي غير مراد، وتسمى الأولى (قرينة معينة) وتجري في الحقيقة والمجاز، والثانية تسمى (قرينة مانعة وتختص بالمجاز، فإن كانت القرينة لفظية من قبيل الأقوال تسمى (مقالية) وإذا كانت من قبيل الأحوال تسمى (حالية).

وقد تكون القرينة (حسية) كمن حلف ألا يأكل من هذه الشجرة، فالمراد ألا يأكل من ثمرها، فإن الحس يمنع أكل الإنسان جذر الشجرة وأغصانها. وقد تكون (عقلية) مثل وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ منهم} [الإسراء: 64] لا

يراد منه الأمر بالإغواء، وإنما المراد قدرة على الإغواء.

وقد تكون عادية عرفية كالوكيل بالبيع، فإنه يبيع

عملاً بالعرف والعادة.

نقداً وبثمن المثل

وقد تكون (شرعية) كالتوكيل بالخصومة لا يراد منه المعنى الحقيقي وهو النزاع والجدال فهذا المعنى مهجور ممنوع شرعاً، وإنما يراد به معنى الإجابة على دعوى المدعي من قبيل ذكر المطلق وإرادة المقيد، أو ذكر الكل

وإرادة الجزء.

أ - مفهوم القرينة وأنواع القرائن

قد تترك الحقيقة بأحد خمسة أنواع من القرئن هي:

هو

القصد

الأولى دلالة الاستعمال والعادة مثل (الصلاة) فإنها حقيقة لغوية في الدعاء، ثم أريد بها العبادة المعروفة، مجازاً، ومثل (الحج) فإنه لغة ثم صار اسماً لعبادة معلومة مجازاً، وذلك لأن الكلام موضوع لاستعمال الناس وحاجتهم فيصير المجاز باستعمالهم كالحقيقة.

وبناءً عليه من نذر صلاة أو حجا لم يلزمه إلا العبادة المعهودة، ومن

192