الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٩٣نذر المشي إلى بيت الله أو أن يضرب بثوبه حطيم الكعبة، فينصرف إلى المجاز المتعارف وهو التزام النسك في نذر المشي، وإهداء شاة إلى الحرم استحساناً في ضرب حطيم الكعبة.
غيره.
ومن حلف ألا يأكل رأساً، يقع على المتعارف استحساناً، ويسقط
ومن وكل غيره بشراء حطب للتدفئة انصرف إلى موسم الشتاء، فإن اشتراه بعد انتهاء الشتاء لا ينفذ بحق الموكل، عملاً بالعرف المستعمل. الثانية: دلالة اللفظ نفسه مثاله من حلف ألا يأكل لحماً، فلا يقع على السمك، مع أنه لحم في الحقيقة، لأن اللحم يتكامل بالدم، فما لا دم له قاصر ناقص من وجه فخرج عن مطلق لفظ اللحم بدلالة اللفظ.
الثالثة: دلالة سياق الكلام مثل قوله تعالى: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾ [الكهف: 29] تركت حقيقة الأمر والتخيير بقوله عز وجل: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾ [الكهف: 29] وحمل على الإنكار والتوبيخ والتهديد مجازا.
الرابعة: ما يرجع إلى حال المتكلم مثاله من دعي إلى غداء، فقيل له: (تعال تغد معنا فحلف المدعو قائلاً: (والله لا أتغدى) الحقيقة تقتضي العموم، فيحنث بكل غداء يوجد بعد، لكن هذه الحقيقة تركت بدلالة المتكلم نصرف إلى الغداء المدعو له ومثله امرأة قامت لتخرج، فقال لها زوجها، إن خرجت فأنت طالق، فإنه يقع على الفور.
الخامسة: دلالة محل الكلام أو مقتضى الكلام مثل حديث (إنما الأعمال بالنيات) وحديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) المعنى الحقيقي في الحديثين متروك، لأن معنى الحديث الأول الحقيقي عدم وجود عمل بلانية، مع أنه قد يقع، ومعنى الحديث الثاني عدم وجود الخطأ والنسيان، مع
193