الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٩٤وجودهما كل وقت في أعمال الناس فيترك المعنى الحقيقي، ويراد به المجاز الحذفي أي حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، بتقدير حكم الأعمال
وحكم الخطأ والنسيان.
ب - علامات المجاز
للمجاز علامات يعرف بها، وأهمها ما يلي:
1 - نقل أئمة اللغة له، وذلك بأن يقول الناقل منهم له في كلمة معينة أن هذه مجاز كلفظ الأسد مراداً به الرجل الشجاع، أو أن يقولوا إن الخمر مجاز في العصير، وأن العين مجاز في الجاسوس ونحو ذلك، والحقيقة لا تحتاج إلى تعيينها في اللفظ لأنها الأصل.
2 - إن فهم المعنى من المجاز إنما يحصل بعد الوقوف على القرينة، فإذا قال القائل رأيت أسداً تبادر إلى الذهن أن المراد الحيوان المخصوص، فإذا قال رأيت أسداً على فرس علمنا أن المراد به الرجل الشجاع، فما سبق إلى الذهن من معنى اللفظ فهو حقيقة اللفظ فالتبادر علامة للحقيقة وعدم التبادر علامة للمجاز.
-
3
إن المجاز يلتزم تقييده للفرق بينه وبين الحقيقة مثل جناح الذل أي لين الجانب ونار الحرب أي شدتها بعكس الحقيقة فإن الحقيقة لا يلتزم تقييدها، وإن كانت مشتركة مثلاً كعين جارية.
4 - إن بعض المجاز يتوقف صحة إطلاقه على ذكر الحقيقة لكون لفظ المجاز مضاهياً للفظ الحقيقة فأطلق عليه لتلك المشابهة، وهذا يسمى بالمشاكلة وهي التعبير عن الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقاً نحو: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ﴾ [آل عمران: 54] أي مكروا فجازاهم الله على مكرهم، ونحو: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 194]، أي فجاهدوه فإطلاق المكر على المجازاة وإطلاق الاعتداء على الجهاد
194