الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٩٥مجاز لوقوع المجازاة في صحبة المكر والجهاد في صحبة الاعتداء وأما تقديراً نحو قوله تعالى: (أَفَأَمِنُوا مَكْر الله فلا يأمن مكر الله إلا الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ} [الأعراف: 99] فإن المعنى والله أعلم أفأمنوا حين مكروا مكر الله أي مجازاته على مكرهم فعبر على المجازاة على المكر بالمكر
لوقوعه في صحبته تقديراً.
ـ دواعي المجاز وخصائصه:
الأصل في الاستعمالات اللفظية أن يؤتى فيها بالحقيقة فهي الأولى بالاستعمال من المجاز جرياً على الأصل، ولا يعدل عنها إلى المجاز إلا لداع خلفاً يقتضي عنها، لذا فإن المجاز لا يستخدم إلا لداع يدعو إليه، وأهم تلك الدواعي ما يلي:
-
1
كون المجاز أبلغ من الحقيقة أي أكثر بلاغة من الوصف وأوجز لفظاً في العبارة، إذ قد يكون أكثر ملائمة من الحقيقة لجعل الكلام مطابقاً لمقتضى حال المخاطب.
وذلك مثل قولك رأيت أسداً فإنه أبلغ وصفاً من قولك رأيت رجلاً يرمي وأوجز لفظاً
-
2
يرمي
من قولك رأيت رجلاً بالغاً في الشجاعة مبلغ الأسد.
إن المجاز يتوصل به إلى المحسنات البديعية اللفظية منها والمعنوية من نحو السجع والمطابقة والمجانسة أما السجع فنحو أن تقول لقيت أسداً شاكي السلاح فتعاطينا الرماح وأما المقابلة وهي الجمع بين أكثر من شيئين متضادين نحو فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَليَكُوا كَثِيرًا} [التوبة: 82] وأما المجانسة وهي
تشابه الكلمتين في اللفظ اختلاف المعنى فكقول الشاعر:
إلى حتفي سعى قدمي أرى قدمي أراق دمي وجميع أنواع البديع إنما تتيسر غالباً بالمجاز دون الحقيقة.
195