الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٩٧النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) (1) فإن في قوله تعالى: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة:
236] نزاهة لم تكن في قول القائل ما لم تولجوا الذكر في الفرج.
ه - بين الحقيقة والمجاز
تعرف الحقيقة بالسماع من أهل اللغة أما المجاز فلا بد له من علاقة
وقرينة مخصوصة كما تقدم.
والأصل في الكلام الحقيقة والمجاز عارض، فإذا احتمل اللفظ المعنى الحقيقي والمجازي دون مرجح لأحدهما، حمل على الحقيقة، لأن المجاز خلاف الأصل فمن قال وقفت مالي الفلاني على أولادي، اقتصر على الأولاد الصلبيين، ولا يشمل أولاد الأولاد، لأن إطلاق الولد على ولد الولد مجاز.
التمسك
إما إذا دل دليل على تعيين المجاز وإنه هو المراد فحينئذ يجب به، وإن كان المعنى الحقيقي ممكناً، وذلك لوجود الدليل الصارف عن المعنى الحقيقي حتى مع إمكانه إلى المعنى المجازي، إذ المجاز أحد طريقي تأدية المعنى كالحقيقة وهو طريق مسلوك والتعبير به كثير فإذا قام الدليل على أنه اللفظ فلا معنى للعدول عنه إلى غيره، وإن كان غيره هو الأصل.
المراد من وقد تترك الحقيقة لتعذرها عقلاً أو عادة أو لتعسرها أو لهجرها عادة أو شرعاً، مثال التعذر من حلف ألا يأكل من هذه القدر فيقع على ما يحلها فإن الحلف يقع على ما يحلها أي ما في داخلها، لأن القدر نفسها لا تأكل، ومثال التعسر، من حلف ألا يأكل من هذه الشجرة فيقع على ما يخرج من أثمارها المأكولة، لا على جذورها وأشواكها عادة فإن لم تخرج مأكولاً فيحمل على ثمنها ومثال الهجر عادة من حلف ألا يأكل من هذا الدقيق، فيقع على ما يصنع منه وهو الخبز لأنه لا يأكل في العادة الدقيق ولكن يؤكل ما يصنع منه
(1) سورة البقرة، الآية: 236.
197