الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٩٨من خبز وغيره ومثال الهجر شرعاً من حلف لا ينكحن أجنبية إلا بنية فلا
يحنث بالزنا، لأن المهجور شرعاً كالمهجور عرفاً.
المجاز في القرآن والحديث:
يرى جمهور العلماء أن المجاز واقع في اللغة وفي القرآن الكريم والحديث النبوي، ومنع جماعة كالأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني وأبي بكر بن داود الأصفهاني الظاهري من دخول المجاز في القرآن والحديث.
ودليل الجمهور الوقوع، كما في الأمثلة التالية:
قوله تعالى: ﴿فَوَجَدًا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَ) (1) عبر عن الميل بإرادة السقوط المختصة بمن له شعور ومنه قوله تعالى: الله يَسْتَهْزِئُ بهم﴾ [البقرة: 15]، واشتعل الرأسُ شَيْبًا [مريم: 4]، {واخفض لهما جناح الذل من الرَّحْمَةِ) (2) ونحوها من الآيات مثل: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَعْلُولة إلى عنقك ولا نبسطها كُلَّ الْبَسْطِ) (3) ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: 82].
بالفرق.
وإذا جاز ذلك في القرآن جاز في الحديث، لأنه أولى، ولأنه لا قائل
واحتج المانعون من تجويز المجاز في القرآن بوجهين:
أحدهما: أن وقوع المجاز إن كان مع القرينة، ففيه تطويل من غير فائدة
وإن كان بدونها ففيه التباس المقصود بغيره.
وجوابه: أن ذلك القرينة فلا التباس وله فوائد، وهي أن يكون لفظ
،
الحقيقة ثقيلاً على اللسان مثل إطلاق الخنفقيق على الداهية أو الجيد الرأي، أو أن يكون معناها حقيراً كالعدول عن الخراءة إلى الغائط، أو أن يحصل
(1) سورة الكهف، الآية: 77 (2) سورة الإسراء، الآية: 24. (3) سورة الإسراء، الآية: 29.
198