الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

باستعمال لفظ المجاز شيء من أنواع البديع كالمجانسة والمقابلة والسجع ووزن الشعر، ولا يحصل بالحقيقة، أو أن يكون في المجاز تعظيم مثل سلام على المجلس العالي، أو زيادة بيان أي تقوية لما يريده المتكلم، مثل: رأيت أسداً، يرمي، فإن فيه من المبالغة ما ليس في قولك، رأيت إنساناً يشبه الأسد في الشجاعة، وغير ذلك كما قدمنا تفصيله عند كلامنا على الدواعي لاستعمال المجاز.

مثبته.

فإن قالوا يقبح وقوعه في القرآن لأنه بمثابة الكذب بدليل أنه

يصح نفي

فالجواب: إن المجاز يمتاز عن الكذب بالقرينة المنصوبة على المعنى المراد منه، والكذب لا قرينة معه فالمجاز صدق لا قبح فيه.

اتفاقاً.

الثاني: لو تكلم الباري تعالى بالمجاز لقيل له: متجوز، وهو لا يقال له

وجوابه: أن أسماء الله تعالى توقيفية على المشهور، فلا يطلق عليه إلا

بإذن، ولا إذن فيه.

- حكم المجاز:

أثر المجاز شيئان:

الأول وجود ما استعير لأجله، كما هو حكم الحقيقة، خاصاً كان المجاز أو عاماً فيثبت ما أريد من المعنى الجديد.

الثاني: جواز نفي المعنى الحقيقي عن مسمى المجاز، مثاله: لو قيل للبليد حمار، فيصح النفي، فنقول إنه ليس بحمار)، أو يقال: (خالد أسد) فيصح أن تقول: إنه ليس بأسد فيكون من إمارات المجاز صدق النفي، وعكسه دليل الحقيقة، فلا يصح القول للبليد: ليس بإنسان أما الحقيقة فلا

199