الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠الأسد:
يمكن نفيها عن مسماها، فلا
يصح
القول
عن: (ليس بأسد)، ومع كون
ذلك
المجاز يصح نفيه فإنه يجوز التمسك
به ويصح الأخذ بمدلوله، بل يجب
إذا قامت القرينة على إرادته وإن كانت الحقيقة في اللفظ ممكنة أي إذا دلت القرينة على أن المراد من هذا اللفظ معناه المجازي وجب التمسك به في ذلك المعنى وإن كان المعنى الحقيقي ممكنا في ذلك اللفظ، لأن القرينة هي التي معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي وأيضاً فإن المجاز أحد عن
"
صرفت اللفظ
طريقي تأدية المعنى كالحقيقة وهو طريق مسلوك والتعبير به كثير، فإذا قام الدليل على أنه المراد من اللفظ فلا معنى للعدول عنه إلى غيره وإن كان غيره هو الأصل ..
- أولوية المجاز
أ - إذا احتمل اللفظ أن يكون مجازاً ومشتركاً، فإن المجاز يرجح على المشترك، لأنه أكثر شيوعاً من المشترك وأغلب منه بالاستقراء، ولأن الاشتراك يخل بالتفاهم لولا القرينة فلا يدل على المراد بخلاف المجاز، ولأن قرينة المشترك قد تخفى فيتعسر فهم المعنى المراد، أما المجاز فيفهم المراد منه بالقرينة إن وجدت فإن لم توجد صرف المعنى إلى الحقيقة، ولأن المشترك قد يؤدي إلى مستبعد كما إذا كان حقيقة في ضدين، فإن إعطاء الضدين حكماً واحداً مستبعد، إذ المعهود من الأضداد تعاكسهما في الأحكام، فالأخذ بالمجاز إعمال للفظ دائماً، مثاله: لفظ (النكاح) يحتمل أن يكون بمعنى الوطء حقيقة، وبمعنى عقد الزواج مجازاً أو أن يكون مشتركاً بينهما، فيحمل على المجاز، لأنه
أقرب.
ولكن إذا ظهر المراد من المشترك بنصب القرينة الدالة عليه فهو أولى من المجاز، لأن العلة التي رجح بها المجاز عليه وهي إخلال المشترك بالتفاهم معدومة حينئذ.
200