الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٠

لا يلتفت في الحكم إلى إطلاق المطلق بل يحكم عليه بالحكم الذي أفاده القيد، كأن يطلب الشارع مثلاً صيام ثلاثة أيام لمعسر في كفارة اليمين مطلقاً دون تقييد بالتتابع، ثم يرد نص آخر يقيد هذه الكفارة بالتتابع كما في قراءة ابن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات، ففي حمل المطلق على المقيد نوجب التتابع، فيحكم حينئذ بموجب النص الذي قيد المطلق.

-

ولحمل المطلق على المقيد أحوال اتفق الأصوليون والفقهاء في بعضها على وجوب حمل المطلق على المقيد كما اتفقوا في البعض الآخر على عدم حمله عليه واختلفوا أيضاً في بعض الصور وإليك بيان ذلك كله فيما يلي: أن يختلف كل من المطلق والمقيد فلا تكون بينهما أية صلة، وذلك بأن يرد اللفظ المطلق في نص محكوماً فيه بحكم ثم يرد ذلك اللفظ المطلق نفسه مقيداً بقيد في نص آخر في قضية أخرى حكمها يغاير حكم القضية الأولى التي ورد اللفظ المطلق فيها وموجب الحكمين مختلف أي سبب الحكم وموجبه في القضية الأولى التي ورد فيها المطلق مغاير تماماً لموجب الحكم في القضية الثانية التي ورد فيها اللفظ المطلق مقيداً وهذه الحالة لا يحمل فيها المطلق على المقيد اتفاقاً أي لا يجعل المقيد بياناً للمطلق، بل يجرى كل في مورده ويحكم عليه بالحكم الخاص به لما بينهما من المغايرة ولا عبرة بوجود اللفظ مرة هنا ومرة هناك، ومثال هذه الصورة قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) (1) وقوله في آية الوضوء: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ (2): لفظ أيديهما في الآية الأولى، مطلق وفي الآية الثانية أيديكم مقيد بقوله: إلى المرافق، والسبب في الآيتين مختلف، وهو في الأولى: السرقة. وفي الثانية: إرادة الصلاة ووجود الحدث، والحكم مختلف

(1) سورة المائدة، الآية: 38.

(2) سورة المائدة الآية: 6.

20