الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢١

أيضاً، فهو في الآية الأولى: قطع يد السارق، وفي الثانية: غسل الأيدي، ونظراً لهذا الاختلاف في السبب والحكم لا يحمل المطلق على المقيد بالاتفاق لعدم المنافاة في الجمع بينهما، لكن حددت السنة موضع قطع يد السارق وهو الرسغ، فإنه عليه الصلاة والسلام (أمر بقطع يد السارق من الرسغ).

،

ومثالها أيضاً: وجوب صيام شهرين متتابعين في كفارة قتل المؤمن خطأ في قوله تعالى: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) (1) ووجوب صيام ثلاثة أيام من غير اشتراط التتابع في قوله تعالى: {فَن لم يجد فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّام (2) الحكم، مختلف ففي الآية الأولى: صيام شهرين، وفي الثانية: صيام ثلاثة أيام والسبب، مختلف ففي الآية الأولى: القتل الخطأ، وفي الثانية: الحنث في اليمين فلا يحمل المطلق في الثانية على المقيد في الأولى، فلا يجب التتابع في كفارة اليمين كما وجب في كفارة القتل الخطأ.

وإنما أوجب التتابع من أوجبه من العلماء احتجاجاً بقراءة ابن مسعود الأحادية تنزيلاً لها منزلة خبر الواحد فقد روى عنه أنه كان يقرأ آية كفارة اليمين فصيام ثلاثة أيام متتابعات لا من قبيل بيان حمل المطلق على المقيد.

يرد

اللفظ المطلق

ب - أن يتفق المطلق والمقيد في الحكم وموجبه، وذلك أن في نص محكوماً فيه بحكم ثم يرد ذلك اللفظ مرة أخرى مقيداً بقيد

متحداً غير

يخرجه عن الشيوع، ويحكم فيه بالحكم السابق عند الإطلاق، ويكون السبب أي موجب الحكم متحداً مختلف، ففي هذه الحالة يجب حمل المطلق على المقيد بجعله بياناً له، ومثال هذه الصورة قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ) (3) وقوله: وقُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّما

(1) سورة النساء، الآية: 92. (2) سورة البقرة، الآية: 196. (3) سورة المائدة، الآية: 3.

21