الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٠١ب - إذا دار اللفظ بين المجاز والنقل فإن المجاز حينئذ أولى منه، وسبب كون المجاز أولى من النقل، أن النقل يستلزم نسخ المعنى الأول بخلاف المجاز، مثاله: (الصلاة) يدعي المعتزلة نقلها من معنى الدعاء إلى الأفعال الخاصة، والجمهور يقولون إن استعمالها في الأفعال الخاصة بطريق المجاز فيكون المجاز أولى ولأن النقل لا يحصل إلا إذا اتفق أرباب اللسان على تغيير الوضع واصطلحوا على استعمال ذلك في معنى آخر وهذا عسير ومن ههنا منع النقل من منع، أما المجاز فإن القرينة كافية فيه وحصول العلاقة مصصحة لاستعماله.
ج - إذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح، فللعلماء في ذلك رأيان.
الأول: وإليه مال أبو حنيفة - إنه يحمل على الحقيقة لأنها الأصل والأصل لا يترك إلا لضرورة أي لضرورة تلجيء السامع إلى تركه، بحيث لم يجد سبيلاً إلى الأخذ به.
الثاني: وإليه مال صاحبا أبي حنيفة - إنه يحمل على المجاز لأن المرجوح في مقابلة الراجح ساقط بمنزلة الحقيقة المهجورة.
وأجيب عما أيد به الأولون وجهة نظرهم بأنه يكفي في العدول عن الأصل دليل يترجح معه الظن بأن المراد غيره كما كان ذلك الأدلة في كثير من
الظنية.
عندهم
وذهب آخرون ومنهم البدر - رحمه الله - إلى التوقف، فلا يحمل اللفظ على الحقيقة ولا على المجاز إلى بقرينة، والقرينتان هنا متكافئتان وهما كون المجاز راجحاً، وكون الحقيقة هي الأصل ولا قرينة تمنعها فالأرجحية المجاز قابلها عدم المانع من إرادة الحقيقة.
ورجحانية المجاز بالقرينة الدالة على إرادته ولو لم تكن مانعة من إرادة
201