الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

الحقيقة ظاهر، فإنه وإن كانت الحقيقة هي الأصل فقد يترك الأصل بدليل (1) د - إذا احتمل اللفظ الواحد أن يكون مجازاً وأن يكون فيه إضمار أي تقدير محذوف فحمله على المجاز أولى، لأن المجاز أكثر استعمالاً في العربية، ولأنه لا يحتاج الكلام معه إلى تقدير، والإضمار لا يصح الكلام معه إلا بتقدير.

ويرى بعض العلماء أن الإضمار أولى من المجاز، لأن قرينته متصلة، وقيل باستواء المجاز والإضمار فلا يرجح أحدهما على الآخر، لاحتياج كل واحد منهما للقرينة، وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا قال السيد لعبده يا ولدي حمله على المجاز أوجب العتق، حيث أطلق اسم الملزوم الذي هو الولد على اللازم الذي هو الحر فإن الحرية لازمة لبنوة المالك فكأنما قال له يا حر، ومن حمله على الإضمار لم يوجب العتق لأن المعنى معه يا من هو كولدي.

فمن

8 - عموم المجاز وآراء العلماء فيه وأدلتهم: يرى الحنفية أن المجاز إذا كان بلفظ عام كان عاماً، ففي المجاز عموم

كالحقيقة لوجود المقتضى وعدم المانع، وهو رأي أصحابنا.

ويرى بعض الشافعية أنه لا عموم للمجاز، فيتناول لفظ المجاز أقل ما يصح به الكلام. ومنشأ الخلاف هو نوع الدلالة في المجاز، فالشافعية يرون أن دلالة

اللفظ على معناه المجازي دلالة ضرورة والضرورة تقدر بقدرها. أما أصحاب القول الأول فلا يرون أن المجاز من باب الضرورات، بل

هو طريق من طرق أداء المعنى كالحقيقة، وقد يكون أبلغ منها. فقوله -: «لا تبيعوا الصاع بالصاعين من باب المجاز، لأن معناه

(1) طلعة الشمس ج 1 ص 214، 215.

202