الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

به بلا توقف على النية، أي من غير نظر إلى إرادة المتكلم، فسواء أراد المتكلم معنى الكلام أم لم يرد وثبت موجبه سواء أكان حقيقة أم مجازاً، لأنه لوضوحه قام مقام معناه في إيجاب الحكم بحيث صار المنظور إليه نفس العبارة لا معناها فصارت العبارة بحيث يثبت الحكم بها بأي وجه ذكر، من نداء أو وصف أو خبر فمن قال لزوجته أنت طالق وقع الطلاق سواء نوى الطلاق أو لم ينوه، لأن ذلك من ألفاظ الصريح، ومن قال: بعتك هذا الشيء، وقبل المشتري، تم العقد وانتقلت ملكية المبيع من البائع إلى المشتري، واستحق البائع الثمن في ذمة المشتري، والأصل في الكلام الصريح، لأنه موضوع للإفهام.

والصريح يبطل أثر الدلالة ويزيلها، لذا قالوا: (لا عبرة للدلالة في مقابلة الصريح فوضع اليد على الشيء يفيد الملكية ما لم يقدم المدعي البينة على ملكيته ذلك الشيء، فإذا أثبت ذلك بالبينة قضي له بملكية الشيء، فينزع من واضع اليد ويسلم إليه، لأن البينة تصريح ووضع اليد دلالة، فلا يعتد بها

في مقابل الصريح.

2 - الكناية:

أ - تعريف الكناية

الكناية: هي

هي لفظ استتر المراد منه في نفسه، فلا يفهم إلا بقرينة، سواء أكان المراد معنى حقيقياً أم معنى مجازياً، فقول الرجل لزوجته: (اعتدي) مريداً، الطلاق كناية لأن حقيقة هذا اللفظ تعني العد والحساب، والمراد به هنا أنه مجاز عن الطلاق الذي هو سبب العدة وهو عد المرأة أيام العدة، وكذلك قول الرجل لزوجته: أنت بائن مشتق من البينونة ومعناها الفرقة ويراد به مجازاً حل عقدة الزواج القائم بينهما، وهكذا، فقد اعتبر الفقهاء لفظ التحريم والبينونة ونحوها من كنايات الطلاق فلا يقع به الطلاق إلا بالنية،

206