الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

ولا يفهم المراد منه إلا بالقرينة أو بدلالة الحال ويقع بهذه الكنايات عند الحنفية الطلاق البائن، وأما عند الشافعي فيقع بها الطلاق الرجعي والخلاف في هذه المسألة موجود في المذهب.

فالكناية عند الأصوليين أعم منها عند علماء البيان، لأنها تشمل الحقيقة

والمجاز.

وأما عند علماء البيان فالكناية تقابل المجاز، وهي عندهم لفظ يقصد بمعناه الموضوع له معنى ثان ملزوم له مثل قولهم، (فلان طويل النجاد)، يقصد به طول القامة فطول القامة ملزوم لطول النجاد، ويصح الكلام وإن لم يكن نجاد قط، وكذا قولهم فلان كثير الرماد كناية عن كونه مضيافاً وأما

المجاز فإنه استعمل في غير ما وضع له، فهو ينافي إرادة الموضوع له. وإنما عبر في تعريف الكناية بوصف الكلام بأنه ما استتر في نفسه، للاحتراز عن استتار المراد في الصريح بواسطة غرابة اللفظة أو ذهول السامع عن الوضع اللغوي للكلمة، أو عن القرينة أو نحو ذلك، وللاحتراز أيضاً عن انکشاف المراد في الكناية بواسطة التفسير والبيان، فمثل المفسر والمحكم

داخل في الصريح ومثل المشكل والمجمل داخل في الكناية.

ب - حكم الكناية

إن الحكم بها لا يثبت إلا بالنية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال، أي لا يجب العمل بها إلا بالنية أو دلالة الحال لأن في المراد بها معنى التردد، فلا تكون موجبة للحكم ما لم يزل معنى التردد بدليل يقترن بها، أي أن فيها قصوراً عن البيان اللازم، لذا لا يثبت بها ما يدرأ بالشبهات كالحدود والكفارات، فلا يحد المقر بلفظ الكناية، ما لم يصرح بما يوجبه، فلو قال السارق: (أخذت) يكون غاضباً، ولا تقطع يده، وكذلك لا يحد حد القذف مثلاً عندنا وعند الحنفية والحنابلة بألفاظ الكناية والتعريض، كأن يقول رجل

207