الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٢على طاعد يطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَو دَما) (1) حرمة تناول الدم، فيحمل المطلق على المقيد، ويكون الدم المحرم هو المسفوح، وأما الدم الباقي في العروق واللحم فهو المباح معفو عنه، فالسبب في الآيتين متحد، وهو وجود الضرر في الدم، والحكم متحد أيضاً وهو وإنما كان الدم هنا مطلقاً مع. كونه معرفاً بأل - والمعرفة من المقيد - لأن المعرف بأل المشار بها إلى الحقيقة باعتبار وجودها في بعض الأفراد غير معين، حيث لا عهد من قبيل المطلق فإن المعرف بأل هذه كالنكرة في المعنى ولذا أعطي بعض أحكام النكرة كالنعت بالجملة في نحو: {وَآيَةٌ لَهُمُ اليلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ) (2) ونحو قول الشاعر:
ولقد أمر على اللثيم يسبني فمضيت ثَمَّةَ قلتُ لا يعنيني وهناك مثال آخر لهذه الصورة وهو قوله تعالى: وفَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أيام) (3) فإنه يوجب صوم ثلاثة أيام من غير تقييد بالتتابع، مع قراءة ابن مسعود الآحادية، فصيام ثلاثة أيام متتابعات فإنها توجب التتابع، فالسبب هنا متحد، وهو الحنث في اليمين والحكم متحد أيضاً وهو الصيام، فيحمل المطلق على المقيد هنا.
وإنما وجب حمله عليه في هذه الصورة لأن التقييد زيادة لا يفيدها الإطلاق، ولا يصح أن يختلف المطلق والمقيد مع اتحاد السبب والحكم، لأن السبب الواحد لا يوجب المتنافيين في وقت واحد، ومن عمل بالمقيد عمل بالمطلق، أما من عمل بالمطلق فلم يف بالعمل بدلالة المقيد، فكان الجمع هو الواجب والأولى.
أن يتحد المطلق والمقيد في الحكم ويختلفا في موجبه وبيان ذلك أن
(1) سورة الأنعام، الآية: 145.
(2) سورة يس، الآية: 37. (3) سورة البقرة، الآية: 196.
يرد
22