الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢١١

1 - الواو

الواو أكثر حروف العطف استعمالاً، وفي حكمها ثلاثة مذاهب (1).:أحدها: أنها للترتيب وهو الذي اشتهر عن أصحاب الشافعي.

الثاني:

: أنها للمعية وهو منقول عن مالك، ونسب إلى الصاحبين أبي

يوسف ومحمد من الحنفية.

الثالث: أنها لمطلق الجمع، أي لا تدل على ترتيب ولامعية، وبعضهم يعبر عن هذا المذهب بالجمع المطلق وهو تعبير غير سليم، لأن الجمع المطلق هو الجمع الموصوف بالإطلاق والجمع الموصوف بالإطلاق ليس له معنى هنا، بل المطلوب هو مطلق الجمع بمعنى أي جمع كان، سواء أكان مرتباً أم غير مرتب.

فالواو المطلق الجمع بمعنى أنها تفيد اشتراك المعطوف عليه في الثبوت والخبر، كما في الجمل التي لا محل لها من الإعراب، أو في الحكم كما في المفردات وما في حكمها من الجمل التي لها محل من الإعراب من الفاعلية والمفعولية أو المسندية وغيرها، قال ابن حزم في الأحكام: [واو العطف لاشتراك الثاني مع الأول: إما في حكمه، وإما في الخبر عنه على حسب رتبة الكلام، فإن كان الثاني جملة فهو اشتراك في الخبر فقط، وإن كان اسماً مفرداً فهو مشترك في حكم الأول.

والمذهب الثالث هو رأي جماهير أهل اللغة والأدب والنحو وأئمة

الفتوى والشرع ودليلهم ما يأتي:

أولاً: النقل عن

أئمة اللغة العربية واستقراء مواضع استعمالها، فقد

أجمع النحاة على أن الواو لمطلق الجمع، فإن العرب تقول: [جاءني زيد

(1) فواتح الرحموت (229/ 1)، حاشية نسمات الأسحار 130.

211