الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

وعمرو]، فيفهم منه اجتماعهما في المجيء من غير تعرض للمقارنة أو الترتيب في المجيء، ولو كانت للترتيب لما صح قوله تعالى في سورة البقرة: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا …

وقوله في سورة الأعراف مع اتحاد القضية والقصة واحدة: {وَقُولُوا حِظَةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا). فالآمر والمأمور والزمان واحد كما ثبت عن أئمة التفسير، فلو كانت الواو للترتيب لتناقضا لدلالة الآية الأولى على تقديم الدخول على القول ودلالة الآية الثانية على عكسه وكلامه تعالى منزه عن

ذلك.

وقال أهل اللغة: إن قول العرب: (لا تأكل السمك وتشرب اللبن)، بالنصب في الفعل الثاني معناه النهي عن الجمع بينهما من غير تعرض لمقارنة أو ترتيب في الوجوب، فلو شرب اللبن بعد أكل السمك جاز، ولو استعمل الفاء مكان الواو لبطل المراد، لأن الغرض في المثال هو الجمع بين الشيئين، وإذا كان المراد هو الجمع فإن الواو هي التي صلحت لذلك ولم يصلح غيرها

كالفاء وثم. ثانيا: تستعمل الواو فيما يستحيل فيه مجيء الترتيب أو المقارنة وهو

نوعان:

1 - ما يأتي على صيغة المفاعلة، مثل: (تقاتل زيد وعمرو، وأختصم بكر - ماي و خالد)، فإن المفاعلة تقتضي وقوع الفعلين معاً، فلا يصح أن نقول: تقاتل زيد ثم عمرو، والأصل في الإطلاق الحقيقة، فتكون الواو حقيقة في غير الترتيب، وحينئذ فلا تكون حقيقة في الترتيب أيضاً دفعاً للاشتراك في معاني اللفظ الواحد.

وكذلك تستعمل الواو في المواضع التي لا يصح فيها المقارنة، مثل: المال بين زيد وعمرو وسيان قيامك وقعودك)، والأصل في الاستعمال

212