الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

بذلك لأنه إنما علق طلاقها بثبوت القيام من زيد فلا تطلق زوجته بذلك لأنه إنما علق طلاقها بثبوت القيام من زيد والقعود من عمرو فإن ثبتا وقع الطلاق سواء قام زيد قبل قعود عمرو أو قعد عمرو قبل قيام زيد أو كان ذلك منهما في حال واحد وكذلك لا يحنث أيضاً إن قال لها إن قام وقعد زيد فأنت طالق فقام زيد ولم يقعد أو قعد ولم يقم فإنها لا تطلق إلا إذا ثبت من زيد قيام وقعود بعد الحلف سواء قدم القيام على القعود أو القعود على القيام فإن فعلمها معاً طلقت والله أعلم.

1

واستدل القائلون بأن الواو للترتيب بما يأتي:

بالنقل: وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللهِ﴾ [البقرة: 158] فإن الواجب المقرر في السعي هو البدء بالصفا، لقوله عليه السلام لمن من الصحابة: [بم نبدأ؟ فقال: إبدؤوا بما بدأ الله به» (1) ولولا أن

سأله

الواو للترتيب لما كان جواب الرسول عليه الصلاة والسلام كذلك.

•

ويرد على هذا الدليل بأنه يصلح للاحتجاج به على القائلين بالترتيب، فإن الصحابة مع أنهم من أهل اللسان سألوا الرسول عن ذلك، ولو كانت الواو للترتيب لما احتاجوا إلى السؤال وإنما ثبت الترتيب بالحديث الصادر عن الوحي على الرسول عليه الصلاة والسلام.

2 - بالحكم فإن الشخص لو قال لزوجته قبل الدخول بها: أنت طالق وطالق وطالق فيقع به طلقة واحدة، ولو كانت الواو لمطلق الجمع لكان قوله: أنت طالق وطالق وطالق يوجب إيقاع الثلاث كما لو قال لها: أنت طالق ثلاثاً، ويجاب عن هذا بأن قوله: (وطالق وطالق) معطوف على كلام إنشائي فيكون إنشاء آخر، والإنشاءات تقع معانيها مترتبة بترتيب ألفاظها، لأن معانيها مقارنة، لألفاظها، فيكون قوله (وطالق) إنشاء

(1) رواه مسلم وأحمد والنسائي عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما (نيل الأوطار 51/ 5).

214