الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢١٥-
لإيقاع طلقة أُخرى في وقت لا يقبل الطلاق، لأن المرأة بانت من زوجها بالطلقة الأولى، بخلاف قوله طالق) (ثلاثاً فإنه تفسير لطالق، وليس
بإنشاء جديد.
روى مسلم أن خطيباً أعرابياً قام بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال عليه الصلاة والسلام: بئس الخطيب أنت قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى قالوا: فلو كانت الواو لمطلق الجمع لم يكن بين العبارتين فرق، ويجاب عنه بأن إنكار الرسول - عليه السلام - إنما كان لأن إفراد اسم الله تعالى بالذكر أشد تعظيماً له، بدليل أن الترتيب في معصية الله ورسوله لا يتصور لكونهما متلازمين فاستعمال الواو هنا مع انتفاء الترتيب دليل على هؤلاء وليس لهم.
قال الآمدي وبالجملة فالكلام في هذه المسألة متجاذب، وإن كان الأرجح في النفس هو الأول، أي مذهب الجمهور القائلين بأن الواو لمطلق
الجمع. 2 - الفاء: للتعقيب باتفاق الأدباء على نقله عن أهل اللغة (1)، ومعنى التعقيب الدلالة على وقوع الثاني عقب الأول بغير مهلة، لكن في كل شيء بحسبه فلو قال: دخلت عمان (فمكة أفادت التعقيب على ما يمكن ومثل: (جاء زيد فعمرو) فزيد جاء قبل عمرو ولا بد، وأتى عمرو إثره
هو
فلا مهلة.
وذهب الجرمي إلى أن الفاء إن دخلت على الأماكن أو المطر فلا ترتيب، كما إذا قلنا نزلنا نجدا، فتهامة ونزل المطر نجدا فتهامة)، وإن
كانت تهامة في هذا سابقة في النزول بها.
(1) فواتح الرحموت (234/ 1).
215