الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٣اللفظ المطلق في قضية محكوم فيه بحكم ثم يأتي ذلك اللفظ نفسه في نص آخر مقيداً بقيد محكوم فيه بالحكم السابق غير أن السبب الذي أوجب الحكم مختلف في النصين ومثال ذلك كفارة الظهارة وكفارة قتل المؤمن خطأ، قال تعالى عن الأولى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسا) (1) وقال عن الثانية: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (2) ولفظ رقبة) مطلق في الآية الأولى، ومقيد بالإيمان في الآية الثانية، والحكم متحد في الآيتين، ولكن السبب مختلف فهو في الظهار إرادة العودة إلى الاستمتاع بالزوجة وفي آية القتل: القتل الخطأ.
وهذه الصورة قد اختلف العلماء في حمل المطلق على المقيد فيها على
ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يحمل كل منهما على الآخر بل يعمل بالمطلق في محله وبالمقيد في موضعه فيجب في كفارة القتل الخطأ عتق رقبة مؤمنة، وفي كفارة الظهار عتق رقبة، سواء أكانت مؤمنة أم كافرة.
ودليل من قال بهذا القول: أنه لا داعي لحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة، إذ لا تعارض بينهما، لأن اختلاف السبب يمنع التعارض، وقد يكون المناسب لكفارة القتل التغليظ على القاتل وزيادة الزاجر أو الجابر، فيغلظ عليه بإلزامه عتق رقبة مؤمنة، أي باشتراط الإيمان في الرقبة والمناسب لكفارة الظهار هو التخفيف والتيسير للحفاظ على الزوجية، ولخفة مفسدته، وذلك بعتق أي رقبة لا سيما وقاعدة الشرع اختلاف الآثار مع المؤثرات واختلاف العقوبات إذا اختلفت الجنايات واختلاف الجوابر إذا
اختلفت المجبورات.
(1) سورة المجادلة، الآية: 3.
(2) سورة النساء، الآية: 92.
اختلاف
23