الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠4 - لكن
لكن للاستدراك بعد النفي (1)، والاستدراك هو التدارك، وهو رفع التوهم الناشيء عن الكلام السابق مثل ما جاءني زيد لكن عمرو)، وذلك إذا
توهم المخاطب عدم مجيء عمرو، بناءً على مخالطة وملابسة بينهما.
ويظهر الفرق بين: لكن وبل من وجهين:
يصح
أحدهما أن (لكن) أخص من (بل) في الاستدراك، لأن الاستدراك في (بل) يكون بعد الإيجاب مثل ضربت زيداً بل عمراً)، وبعد النفي مثل (ما جاءني زيد بل عمرو)، وأما (لكن) فلا يستدرك بها إلا بعد النفي، فلا قولك ضربت زيداً لكن عمراً وإنما تقول: (ما ضربت زيداً لكن عمراً)، هذا في عطف المفرد على المفرد، أما في عطف الجمل فتكون (لكن) مثل (بل) كما سأبين. الثاني: أن موجب الاستدراك بكلمة (لكن) إثبات ما بعده، فأما نفي الأول فليس من أحكامها، بل يثبت ذلك بدليله وهو النفي الموجود فيه صريحاً بخلاف كلمة: (بل) فإن موجبها وضعاً نفي الأول وإثبات الثاني.
هذا، وإن كلمة (لكن) يختلف ما تدخل عليه نفياً وإثباتاً باختلاف كونه مفرداً أو جملة، ففي عطف المفرد على المفرد يجب أن يكون ما قبلها منفياً نحو (ما) رأيت زيداً لكن عمراً فإنه يتدارك عدم رؤية زيد برؤية عمرو).
وأما إن كان في الكلام جملتان فيجب اختلافهما في النفي والإثبات، فإن كانت الجملة الأولى التي قبلها (لكن) مثبتة وجب أن تكون الجملة التي بعدها منفية، وإن كانت التي قبلها منفية وجب أن تكون التي بعدها مثبتة، مثال ذلك (جاءني زيد لكن عمرو لم يأت ما ضربت زيداً لكن عمراً)، ويلاحظ
(1) التقرير والتحبير (49/ 2) فواتح الرحموت (237/ 1).
220