الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٢١أن اختلاف الكلامين نفياً وإثباتاً، يكفي أن يكون من جهة المعنى، سواء أكانا مختلفين لفظاً أم لا.
كما مثلت أم لا، مثل سافر) زيد لكن عمرو حاضر)، وبه يتبين
أن
كلمة (لكن) نظيرة (بل) في عطف الجمل فتأتي بعد النفي والإيجاب. ثم إن (لكن) للاستدراك والعطف إذا استقام الكلام واتسق واتساق الكلام أي انتظامه يكون بطريقتين:
إحداهما: أن يكون الكلام متصلاً بعضه ببعض غير منفصل ليتحقق
العطف.
الثاني:: أن يكون محل الإثبات غير محل النفي ليمكن الجمع بينهما ولا
يتناقض آخر الكلام مع أوله.
ما
فإذا لم يتسق الكلام بأحد هذين المعنيين، فلا يصح الاستدراك، ويكون بعد (لكن) كلاماً مستأنفاً.
سبب
ويتضح هذا الموضوع بالأمثلة الآتية:
مثال، ما يصلح فيه العطف ما جاءني زيد لكن عمرو) وقول شخص: لك عليّ ألف قرض فقال المقر له: (لا لكن غصب)، فالكلام متسق أي مرتبط متنظم مع بعضه في المثالين، إلا أن المثال الثاني ليس المقصود فيه نفي الواجب في استحقاق الألف، وإلا لم يستقم الكلام، وإنما المقصود هو نفي من قرض إلى غصب فلما نفى كونه قرضاً تدارك بكونه الاستحقاق غصباً، فصار الكلام مرتبطاً بعضه ببعض ولا يصح رد إقرار المقر له حينئذ، وإنما يكون المراد نفي السبب. أما مثال ما لا يصلح فيه العطف، فكأن تتزوج أمة بغير إذن مولاها بمئة مثلاً، فيقول السيد: (لا أجيز النكاح لكن أجيزه بمئتين)، فهنا ينفسخ النكاح وتكون (لكن) ابتدائية، لأنه لا يمكن إثبات النكاح بمئتين، فهنا الكلام
درهم
221