الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢غير متسق لأنه لما قال: (لا أجيز (النكاح انفسخ النكاح الأول، فلا يمكن إثبات النكاح بمائتين، فيحمل قوله: (لكن أجيزه بمئتين على أنه كلام مستأنف فيكون إجازة لنكاح آخر مهره مائتان.
وإنما يكون الكلام متسقاً إذا كان التدارك في قدر المهر لا في أصل النكاح كأن يقول: لا أجيزه بمئة ولكن أجيزه بمئتين.
ه بل
بل: كلمة موضوعة للإضراب عن الأول منفياً كان أو موجباً، والإثبات للثاني على سبيل التدارك للغلط، مثل (جاءني زيد بل عمرو)، فإن مقصود المتكلم الإخبار بمجيء زيد ثم تبين أنه غلط في ذلك فأضرب عنه إلى عمرو فقال: بل عمرو، ومثل: (ما جاءني زيد بل عمرو) فيكون نفي المجيء ثابتاً لزيد، وإثبات المجيء لعمرو (1).
وعلى هذا فمعنى الإعراض عن الكلام الأول هو أنه يجعله كأنه ليس بمذكور، ويكون الحكم منصباً على الثاني فقط، فلا يكون في العطف ببل إلا إخبار واحد، وهذا بخلاف (لكن) فليس فيه إعراض عن الكلام الأول كما بينت، بل إنما الحكمان متحققان وفيه إخبار أن أحدهما نفي والآخر إثبات. والأضراب بكلمة (بل) إنما يصح إذا كان صدر الكلام محتملاً للرد والرجوع عنه، فإن كان لا يحتمل صار بمنزلة العطف المحض، وحينئذ يعمل في إثبات الأمر الثاني مضموماً إلى الأول على سبيل الجمع دون الترتيب،
(†)
فمن قال لامرأته بعد الدخول بها: أنت طالق واحدة لا بل (3) اثنتين) تطلق ثلاثاً، لأنه لا يملك الرجوع عما أوقع من الطلاق.
(1) التقرير والتحبير (48/ 2)، فواتح الرحموت (236/ 1). (2) (لا) هنا تأكيد للنفي الذي تضمنته كلمة (بل).
222