الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

ونظراً لأن كلمة (بل) للإعراض عما قبله والإثبات لما بعده، قال زفر

من الحنفية: إذا قال شخص لفلان) عليّ ألف درهم بل ألفان) يلزمه ثلاثة آلاف، لأن كلمة (بل) استدراك الغلط بالرجوع عن الأول وإقامة الثاني مقدمه، إلا أن رجوعه عن الإقرار باطل.

في

العادة هو

وهذا مقتضى القياس، وأما الاستحسان فمقتضاه أنه يلزمه ألفان لا غير لأن كلمة (بل) وضعت لتدارك الغلط، إلا أن المراد منه في مثل هذا الكلام تدارك الغلط بنفي انفراد ما أقر به أولاً، لا بنفي أصل الكلام، لأن ذلك داخل في الكلام الثاني، فلو صح لاجتمع النفي والإثبات في شيء واحد، وهو باطل، فيكون تدارك الغلط في هذا الكلام بإثبات الزيادة التي نفاها في الكلام الأول تقديراً كأنه قال عليّ ألف ليس معه غير، ثم استدرك النفي بقوله بل، ألفان أي غلطت في نفي الغير عنه، بل مع ذلك الألف ألف آخر، كما يقال: حججت حجة بل حجتين.

وهذا بخلاف الطلاق، لأنه إنشاء أي إخراج من العدم إلى الوجود، وبعدما ثبت وجود شيء لا يمكن تداركه بأن يجعل غير موجود في تلك الحالة، أما الإقرار فهو إخبار على الأصح.

6 ـ أو

(أو) لأحد الشيئين لا للشك (1)، فإن كانا منفردين فهي تفيد ثبوت الحكم لأحدهما، وإن كانا جملتين فتفيد حصول مضمون إحداهما، وهي إما أن تدخل بين اسمين أو أكثر كقولك: (جاءني زيد أو عمرو)، أو بين فعلين أو أكثر كقوله تعالى: اسْتَغْفِرْ هَمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80]، {وَلَوْ أَنَّا

كتبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَرِكُم} [النساء: 66].

(1) التقري والتحبير، (51/ 2) فواتح الرحموت (238/ 1).

223