الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤ولا
يصح أن تكون (أو) للشك بمعنى أن المتكلم شاك لا يعلم أحد الشيئين على التعيين لأن الكلام موضوع للإفهام فلا يوضع للشك، وإنما يحصل الشك من محل الكلام وهو الإخبار.
والدليل هو أن (أو) إذا استعملت في الإنشاء لا تؤدي معنى الشك أصلاً، لأن الإنشاء معناه إثبات الكلام ابتداء، والأصل في الاستعمال هو الحقيقة، وعلى هذا فتكون (أو) في الأمر إما للتخيير أو الإباحة أو التسوية أو نحو ذلك مما يناسب المقام، مثال الأول قوله تعالى: {فَكَفَرَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مسكين من أَوسَط ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَو كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) [المائدة: 89]
الآية.
وإذا كانت (أو) تتناول أحد المذكورين فمن قال: (هذا حر أو هذا، أو هذه طالق أو هذه فيكون قوله بمنزلة أحدكما أي أحدكما حر أو إحداكما طالق وهذا المثال إنشاء في الشرع، لكنه يحتمل الإخبار، لأنه وضع للإخبار لغة، حتى إن الشخص لو جمع بين حر وعبد وقال أحدكما حر، أو قال: أو هذا لا يعتق العبد لاحتمال الإخبار، لأنه أمكن العمل بموضوعه
هذا
الأصلي وهو الإخبار (1).
يوجب
فمن حيث أن الكلام إنشاء شرعاً، فإن قوله: (هذا حر أو هذا) التخيير أي يكون السيد له ولاية إيقاع هذا العتق في أيهما شاء، ومن حيث إنه إخبار لغة فيوجب الشك ويكون إخباراً بالمجهول، فيكون على الشخص إظهار ما في الواقع، وهذا الإظهار لا يكون إنشاء بل إظهار لما هو الواقع، ولما كان للبيان أو الإظهار وهو تعيين أحدهما شبهان شبه الإنشاء، وشبه الإخبار، فإننا نعمل بالشبهين فمن حيث إنه إنشاء يشترط صلاحية محل البيان حين إيقاع العتق في أيهما شاء وإيقاع الطلاق كذلك، فإذا مات أحد العبدين أو
(1) التلويح على التوضيح (108/ 1)، كشف الأسرار (365/ 1).
224