الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

إحدى المرأتين وقال أردت الميت لا يصدق ويتعين الباقي على الحياة لإيقاع العتق أو الطلاق، وذلك لخروج الميت عن محلية العتق أو الطلاق. ومن حيث إن الكلام إخبار فيجبر الشخص على البيان والإظهار، إذ لا

جبر في الإنشاءات بخلاف الإخبارات.

(1) ،

وقد اعترض على أن (أو) تفيد التخيير بآية المحاربة وقطاع الطرق، قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَو يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَو ينفوا من الْأَرْضِ) (1)، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الآية للتخيير في تطبيق هذه العقوبات في كل نوع من أنواع قطع الطريق، وأما الجمهور فإنهم لا يقولون بالتخيير وإنما يطبق العقاب الموافق للجريمة، فلا يجوز العمل بالتخيير الظاهر من الآية، لأن العقاب يكون على قدر الجناية فالقتل جزاؤه القتل، وأخذ المال مع القتل جزاؤه الصلب، وأخذ المال فقط جزاؤه قطع اليد والرجل من خلاف، والتخويف جزاؤه النفي أي الحبس الدائم عند الحنفية، فاكتفى بإطلاق الآية بدلالة تنويع الجزاء والعقاب، ويؤيدهم ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وادع أبا بردة» وفي رواية أصح: «أب برزة هلال بن عويمر الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه، فجاءه أناس يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحابه الطريق فنزل جبريل عليه السلام بالحد فيهم: أن من قتل وأخذ المال صلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل، ومن المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، ومن جاء مسلما هدم الإسلام ما كان منه في الشرك وفي رواية عطية عنه: ومن أخاف الطريق ولم يأخذ المال ولم يقتل نفي (2) وهذا هو التحقيق.

أخذ

(1) سورة المائدة، الآية: 33. (2) ذهب كثير من المفسرين وجملة الفقهاء إلى أن آية المحاربين (33) من المائدة نزلت في قطاع الطرق والكلام كما قال الجصاص على حذف مضاف أي يحاربون أولياء الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام.

225