الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦ففي
هذا الخبر تنصيص على أن كلمة (أو) للتفصيل والتقسيم بحسب نوع الجريمة دون التخير (1)، ثم إن (أو) قد تستعار للدلالة على العموم بدلالة تقترن بها فتصير شبيهة بواو العطف، وذلك إذا استعملت في النفي. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ايْمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] أي لا هذا ولا ذاك، لأن تقدير الكلام لا تطع أحداً منهما، وهو نكرة في موضع النفي، والنكرة في سياق النفي تعم كما هو معروف في صيغ العموم والنهي نفي حكمي، وإن لم يكن نفياً لفظياً فيعطى حكمه.
ويتفرع عنه أن الشخص لو حلف بقوله: (لا أفعل هذا أو هذا يحنث بفعل أحدهما، وإذا قال: (هذا وهذا يحنث بفعل الأمرين جميعاً لا بواحد منهما، لأن الواو تقتضي الجمع، فهو قد حلف على أن لا يفعل هذا المجموع، فلا يحنث بفعل البعض.
هذا إذا لم يكن هناك دليل من الحال أو المقال على أن المراد أحد الأمرين كما إذا حلف: (لا يرتكب الزنا وأكل مال اليتيم)، فإن المراد كل من الأمرين لتجريمهما وعظم المسؤولية فيهما شرعاً، فالمقصود نفي كل واحد منهما فيحنث بفعل أحدهما، ونظير ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ الله إنها وَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفعل ذلك يلق أنا ما يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) (2) فإن الجزاء واقع على فعل كل واحد من الثلاثة على انفراد لا عند اجتماعها
فحسب.
أما إذا حلف لا يتناول السمك واللبن فهنا قرينة تدل على عكس المقصود من المثال السابق فإن المراد الجمع بين أكل السمك وشرب اللبن
معاً، فإن تناول أحدهما لا يحنث.
(1) راجع تفسير الألوسي (120/ 6)، تفسير ابن كثير (51/ 2).
(2) سورة الفرقان، الآية: 68 و 69.
226