الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

وقد تكون (أو) للإباحة مثل: (جالس الفقهاء أو المحدثين)، والفرق

بين التخيير والإباحة هو أن الإباحة تستعمل في طلب أحد الأمرين مع جواز الجمع بينهما، والتخيير يستعمل في طلب أحد الأمرين من امتناع الجمع بينهما، ويعرف الفرق بدلالة الحال والقرائن فمن حلف لا يكلم أحداً إلا فلاناً أو فلاناً فله أن يكلمهما جميعاً لأن الاستثناء من الحظر إباحة، ومثله قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرِ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط يعظم (1) فإن الاستثناء لما كان من التحريم أفاد الإباحة في جميع هذه الأشياء ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ وَاب بِهِ) (2) الآية. وأخيراً قد تستعار كلمة (أو) لمعنى (حتى) (3)، إذا وقع بعدها مضارع منصوب ولم يكن قبلها مضارع منصوب وإنما قبلها فعل ممتد أثره يكون كالأمر العام في كل زمان ويقصد انقطاعه بالفعل الواقع بعد (أو) مثال ذلك لألزمنك أو تعطيني) وكقوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٍ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: 128] أي ليس لك من الأمر في عذابهم أو استصلاحهم شيء حتى تقع توبتهم أو تعذيبهم وما عليك إلا أن تبلغ الرسالة وتجاهد حتى الدين، لأن أحد المذكورين من المعطوف بأو والمعطوف عليه يرتفع بوجود الآخر، كما أن المغيا بحتى يرتفع بالغاية.

تظهر

وقد لجأت في هذه الأمثلة إلى استعارة (أو) لمعنى حتى، لأن عطف الفعل في هذه الآية مثلاً على الاسم لا يحسن، أو عطف المستقبل على الماضي لا يحسن أيضاً كما هو معلوم في النحو، فيسقط اعتبار حقيقة معنى (أو) واستعير لما يحتمله وهو الغاية.

(1) سورة الأنعام، الآية: 146.

(2) سورة النور، الآية: 31.

(3) التقرير والتحبير (56/ 2)، فواتح الرحموت 239/ 1).

227