الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

- حتى

(حتى) من الحروف الجارة والحروف العاطفة (1) وهي في أصل وضعها للغاية أي للدلالة على أن ما بعدها غاية لما قبلها سواء أكان جزءاً منه، مثل (أكلت السمكة (رأسها أم غير جزء، مثل قوله تعالى: (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) [القدر:]، وعند الإطلاق، يكون الأكثر على أن ما بعدها داخل فيما قبلها.

حتى

ولها أحوال منها::

1 - قد تكون (عاطفة) يتبع ما بعدها لما قبلها في الإعراب، وفي العاطفة أن يكون المعطوف جزءاً من المعطوف عليه، إما أفضل أو دون، يجب مثل (مات الناس حتى الأنبياء) فالمعطوف أفضل، ومثل (قدم الحجاج المشاة) فالمعطوف أدون، ولا يصح أن يقال: (جاءني الرجال حتى هند) لأن المعطوف ليس جزءاً من المعطوف عليه.

حتى

ويشترط في العاطفة أن يكون الحكم مما ينقضي شيئاً فشيئاً حتى ينتهي إلى المعطوف لكن بحسب اعتبار المتكلم لا بحسب الوجود نفسه، فقد يتعلق الحكم بالمعطوف أولاً مثل: (مات كل أب لي حتى آدم).

ولا يتعين العطف إلا في قول الشخص: أكلت السمكة حتى رأسها) بالنصب، وحتى العاطفة لا تخرج عن معنى الغاية، لأن المعطوف يجب أن يكون جزءاً من المعطوف عليه.

-

2

وقد تكون حتى (ابتدائية) يقع بعدها جملة فعلية أو اسمية، فإن كانت الجملة اسمية فقد يذكر خبرها مثل: ضربت القوم حتى زيد غضبان)، وقد يحذف الخبر مثل: أكلت السمكة حتى رأسها بالرفع أي مأكول.

وإن كانت الجملة فعلية فتكون (حتى) إما (للغاية أو لمجرد السببية

(1) التقرير والتحبير (57/ 2)، فواتح الرحموت (540/ 1).

228