الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩والمجازاة أو للعطف المحض أو التشريك من غير اعتبار غائية وسببية. فإن كان صدر الكلام أي ما قبل حتى محتملاً للامتداد وضرب المدة، وما بعدها صالحاً لانتهاء ذلك الأمر الممتد إليه وانقطاعه عنده، فتكون (حتى للغاية مثل قوله تعالى: {قَيلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتب حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ) (1) وقوله تعالى: تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تدْخُلُوا بيوتا غير بيوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا) (2) والمقصود الاستئناس هنا الاستئذان أي تستأذنوا فإن القتال في المثال الأول يحتمل الامتداد، وقبول الجزية يصلح منتهى، له والمنع من دخول بيت الغير في المثال الثاني يحمل على الامتداد والاستئذان يصلح منتهى له.
وإن لم يحتمل صدر الكلام الامتداد وآخره الانتهاء إليه، وكان الصدر سبباً للفعل الواقع بعد (حتى) فتكون (بمعنى كي مفيدة للسببية والمجازاة) مثل أسلمت حتى أدخل الجنة فاعتناق الإسلام لا يوجب الانتهاء إلى دخول الجنة حقيقة، وإنما مجازاً باعتباره يكون داعياً إلى ذلك.
فإن لم يصلح الصدر سبباً للثاني، فتكون حتى للعطف المحض) من غير دلالة على غاية أو مجازاة مثل: (عبدي حر إن لم آتك غداً حتى حتى أتغدى للعطف المحض لتعذر الغاية والسببية.
عندك) فهي أما تعذر الغاية فلأن آخر الكلام (يعني التعدية) لا يصلح لانتهاء الإتيان إليه بل هو داع إلى الإتيان لأن شرط صلوحه أن يكون الفعل الثاني أثراً مباشراً وملازماً للفعل الأول ومنقطعاً به مثل: (إن لم أضربك حتى تصيح) فالصياح أثر مباشر ولازم للضرب، ويصلح سبباً لانقطاع الضرب به.
(1) سورة التوبة، الآية: 29.
(2) سورة النور، الآية: 27.
229