الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠وأما تعذر السببية والمجازاة فلأن فعل الشخص لا يصلح جزاء لفعله
نفسه، لأن المجازاة هي المكافأة، ولا معنى لمكافأته نفسه.
هو
وإذا كانت حتى للعطف المحض، فقيل إنها تكون (بمعنى الواو) فلا
أن
تفيد الترتيب، ولكن الذي رجحه صاحب كشف الأسرار وصدر الشريعة هو حتى تكون بمعنى (الفاء) للمناسبة الظاهرة بين التعقيب والغاية، فلو أتى وتعدى عقب الإتيان من غير تراخ حصل البر وإلا فلا.
المطلب الثاني: حروف الجر
سميت حروف الجر لأنها تجر فعلاً إلى اسم، نحو (مررت بزيد)، أو اسماً إلى اسم نحو المال لزيد)، وتسمى أيضاً حروف الإضافة لأن وضعها على أن تفضي بمعاني الأفعال إلى الأسماء (1)، وسأتكلم هنا عن خمسة الباء وعلى ومن وإلى وفي لكثرة استعمالها ومدار كثير من
حروف فقط
هي
الأحكام عليها.
1 ــ الباء:
(الباء) للإلصاق والاستعانة (2)، والإلصاق: تعليق الشيء بشيء وإيصاله إليه، مثل مررت بزيد والاستعانة: طلب المعونة بشيء على شيء مثل (كتبت بالقلم)، ونظراً لكونها للاستعانة تدخل على الوسائل إذ بها يستعان على المقاصد كالائتمان في البيوع مثل اشتريت هذا الثوب بعشرة دراهم فالعشرة ثمن يصح الاستبدال به بدلالة الباء، لأن الثمن ليس بمقصود في البيع، بل هو تبع للمقصود بمنزلة الآلة للشيء.
وعند الحنفية لا تدل الباء على التبعيض مطلقاً، إذ لا أصل لذلك في
(1) كشف الأسرار (487/ 1).
6
(2) التقرير والتحبير فواتح الرحموت 242/ 11، 490).
230