الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢للإلصاق، مثل ذهبت)،زيد و مررت بخالد وإن دخلت على فعل متعد كقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6] فتكون للتبعيض خلافاً للحنفية، إذ أن هناك فرقاً بين قولك مسحت المنديل ومسحت يدي بالمنديل، فإن المثال الأول الشمول والعموم والمثال الثاني يقتضي التبعيض.
وقد ردوا على ابن جني وابن برهان بما ورد في كلام العرب من أن الباء على التبعيض وذلك أمر مشتهر أثبته الأصمعي والفارسي والقتبي وابن مالك،
كما جاء في مغني اللبيب، قال الشاعر أبو ذؤيب الهذلي يصف سحباً:
شربن بماء البحر، ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نتيج أي شربن من ماء البحر، والنتيج المر السريع مع الصوت، وقوله: (متى لجج أي من، لجج واستعمال متى بمعنى من لغة هذيل ومنه قولهم (أخرجه يده متى كمه أي من كمه.
أوس:
وقال الآخر وهو منسوب لجميل بثينة وعمر بن أبي ربيعة وعبيد بن
فلثمت فاهاً آخذاً بقرونها شرب النزيف ببرد ماء الحشرج أي من برد ومعنى البيت أي قبلت شفة العشيقة، وقد كنت آخذاً بضفائرها، وكان لثمي فاهاً كشرب النزيف أي) الذاهب المنقطع ماء بئره، أو لسانه الظمآن الذي يبس من العطش) بعض برد ماء الحشرج، وهو الحسي بكسر الحاء، وتخفيف الياء وهو المكان المستوي السهل الذي به دقاق الحصى، ويستخرج الماء منه بطريق الاحتساء وإضافة برد إلى الماء من إضافة الصفة للموصوف والخلاصة: إن النزيف العطشان، والحشرج:
النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء.
ثم إن الباء قد ترد بمعنى على قال الله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ
232