الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣إن تَأْمَنْهُ بِقِطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَنْ إِن تَأْمَنَهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) (1) أي على تنطار، وعلى دينار.
وقد ترد بمعنى من أجل قال الله تعالى: {وَلَمْ أَكُنُ بِدُعَابِكَ رَبِّ شقيا) [مريم: 4] أي لأجل دعائك، وقيل بمعنى في دعائك. وقد تكون زائدة، كقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى الهلكة) [البقرة: 195].
2 ـ على:
على موضوعة للاستعلاء أي لوقوع الشيء على غيره وارتفاعه وعلوه فوقه (2)، يقال: فلان علينا أمير، لأن للأمير علواً وارتفاعاً على غيره، ويقال: زيد على السطح ولما كانت هذه الكلمة للاستعلاء فإنها تدل على الإيجاب والإلزام في أصل الوضع اللغوي، لأن الاستعلاء لا يكونه إلا في الإيجاب دون غيره، فمثلاً إذا قال الشخص: الفلان) عليّ ألف درهم فإنه يكون ملزماً بدين لا غير، لأن الدين يستعلي من يلزمه ومن هنا يقال: ركبه الدين فالدين يعلوه ويركبه بحسب المعنى والتقدير.
له
وقد تستعار على لمعنى الباء إذا استعملت في المعاوضات المحضة كالبيع والإجارة والنكاح، وعلاقة المجاز هي أن اللزوم يناسب الإلصاق فاستعير له مثل بعت منك هذه السيارة على ألف معناه بألف فباعتبار وجود اللزوم بين العوض والمعوض والاتصال في الوجوب، ناسب أن تكون (على) بمعنى الباء للإلصاق.
أما في الطلاق على عوض فعند بعض الفقهاء تكون بمعنى الباء أيضاً، لأن الطلاق على المال معاوضة من جانب المرأة، وعند أبي حنيفة تكون بمعنى اللزوم والشرط، عملاً بحقيقة (على)، ويترتب على هذا الخلاف أن من
(1) سورة آل عمران الآية: 75
(2) التقرير والتحبير (64/ 2)، فواتح الرحموت (243/ 1).
233