الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤قالت له امرأته: طلقني ثلاثاً على ألف درهم، فطلقها طلقة واحدة لم يجب عند أبي حنيفة على المرأة شيء، ويكون الطلاق رجعياً، لأن (على) هنا تحمل على الشرط وأجزاء الشرط لا تنقسم على أجزاء المشروط، لأن وقوع المشروط والشرط يحصل بالتعاقب، لأن المشروط متوقف وجوده أو عدمه على الشرط، فلو انقسمت أجزاء الشرط على أجزاء المشروط، لزم تقدم جزء من المشروط على الشرط فلا يتحقق معنى التعاقب وهو أن يثبت الشرط أولاً ثم يتعقبه المشروط، هذا بخلاف ما إذا قالت: طلقني بألف، لأن الباء للمعاوضة والمقابلة وما ثبت بطريق المقابلة يثبت مع مقابله بطريق المقارنة، وهنا يتحقق ثبوت العوض مع المعوض، بخلاف الشرط فإن المقارنة فيه متعذرة مع المشروط.
وعلى الرأي الأول: يجب في هذه الحالة على المرأة ثلث الألف، لأن (علي) بمعنى الباء في هذا المثال، ويكون الطلاق بائناً، لأن الطلاق على مال معاوضة من جانب المرأة، وأجزاء العوض تنقسم على أجزاء المعوض.
وقال الحنفية: قد تستعمل (على) للشرط أي تستعمل في معنى يفهم منه كون ما بعدها شرطاً لما قبلها مثاله قوله تعالى: ويُبا يعنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكن بالله شَيْئًا} [الممتحنة: 12] أي بشرط عدم الإشراك بالله، وقال تعالى على لسان نبي الله موسى - صلى الله عليه وسلم: حَقِيق عَلَى أَن لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [الأعراف:
105] أي إني جدير بأمر الرسالة بشرط أن لا أقول على الله إلا الحق.
- من:
(مِنْ) عند النحاة والمحققين لابتداء الغاية حقيقة (1) مثل: سرت من عمان إلى مكة والمراد بالغاية هي المسافة إطلاقاً لاسم الجزء على الكل، إذ
الغاية هي
النهاية، وليس لها ابتداء وانتهاء.
(1) التقرير والتحبير (65/ 2)، فواتح الرحموت (244/ 1).
234