الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

وقد تكون للتبعيض مثل: أكلت من الخبر، أخذت من وتعرف بصلاحية إقامة البعض مقامها.

الدراهم)

وقد تكون لبيان الجنس مثل: (خاتم) من حديد) وقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ} [الحج: 30]، وقد تأتي زائدة مثل (ما جاءني من أحد).

وهذه المعاني في الحقيقة ترجع إلى معنى ابتداء الغاية كما قال المحققون: قال الإمام الرازي: والحق) عندي أنها للتبيين لوجوده في ألا ترى أنها بينت مكان المجتنب والمأخوذ منه أو المأكول منه،

الجميع، فتكون حقيقة في القدر المشترك).

وقد ذكر الحنفية فروعاً مذهبية على معنى (من) منها: إذا قال الشخص: إن كان ما في يدي من الدراهم إلا ثلاثة فجميع ما في يدي صدقة في المساكين، فإذا وجد في يده أربعة دراهم أو خمسة لزمه أن يتصدق بالكل لأنه جعل شرط حنثه أن يكون في يده غير الثلاثة من الدراهم بالكل، لأن الدرهم والدرهمين من جنس الدراهم.

ـ إلى:

(إلى) لانتهاء الغاية (1) مثل (سرت من البصرة إلى الكوفة)، وقد تأتي بمعنى (مع) للمصاحبة كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَاهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء:

[2

قال المحققون: وهذا راجع في التحقيق إلى معنى الانتهاء أيضاً، ومعنى الآية على هذا لا ينته أكل أموالهم إلى أموالكم، وعلى المعنى الأول: لا تضموها إلى أموالكم في الإنفاق حتى لا تفرقوا بين أموالكم وأموالهم.

(1) التقرير والتحبير (65/ 2)، فواتح الرحموت (244/ 1).

235