الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

ومن الواضح أن (إلى) لانتهاء الغاية فيما إذا كان صدر الكلام يحتمل الامتداد والانتهاء إلى مكان الغاية.

فإن لم يحتمل صدر الكلام الامتداد أو الانتهاء، فينظر إن أمكن تعليق الكلام بمحذوف دل عليه الكلام فيقدر المحذوف مثل: (بعت إلى شهر)، فالبيع أمر ناجز لا يحتمل الانتهاء إلى الغاية لكن يمكن تعليق قوله: (إلى شهر) بمحذوف دل الكلام عليه وهو (بعت مؤجلاً الثمن إلى شهر).

وإن لم يمكن تعليق الكلام بمحذوف مفهوم ضمناً، فيكون الأجل وارداً على صدر الكلام نفسه مثل: أنت طالق إلى شهر، فيقع الطلاق عند مضي شهر إذا لم تكن هناك نية أخرى كالتخير مثلاً، وإنما الكلام مطلق.

هذا فيما يتعلق بمعنى إلى إلا أن العلماء اختلفوا في المذكور بعد (إلى) هل يدخل فيما قبله حتى يشمله حكم الكلام السابق أو لا يدخل؟ فما هو الضابط في ذلك إذا كانت بعض الغايات داخلة في حكم السابق وبعضها

غير داخل؟.

"

الأصل في الغاية إذا كانت غاية قائمة بنفسها بأن كانت موجودة قبل التكلم وليست مفتقرة في وجودها إلى الكلام السابق (الميغا) فإنها لا تدخل تحت الحكم الثابت للميغا وإنما هي قائمة بنفسها مثل: (بعت هذا البستان من هذا الحائط إلى ذاك، وأكلت السمكة إلى رأسها فإن الغايتين لا تدخلان في البيع والأكل ومثله قوله تعالى: {مَنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقصَا) [الإسراء: 1] فإن الإسراء إلى المسجد الأقصى لم يثبت حكمه بمقتضى هذا النص، وإنما عرف ذلك بالأحاديث المشهورة فإن لم تكن الغاية غاية بنفسها قبل التكلم فينظر: 1 - إن لم يكن صدر الكلام متناولاً للغاية فلا تدخل الغاية في حكم ما قبلها مثل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلى اليل﴾ [البقرة: 187] فالصيام لا

236