الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧-
2
يتناول الليل وإنما يمتد حكم الصيام إلى الليل، إذ لو دخل الليل في
الصوم لوجب الوصال في الصيام وهو حرام.
وإن كان صدر الكلام متناولاً الغاية فإنها تدخل في حكم ما قبلها ويكون المقصود من الكلام هو إسقاط ما وراء الغاية، مثل قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] اليد اسم للمجموع من طرف الأصابع إلى الإبط، فاسم اليد يتناول موضع الغاية فيبقى داخلاً تحت صدر الكلام لتناول الاسم إياه، ولما كان ذكر إلى الْمَرَافِقِ) [المائدة: 6] محدداً لمكان وجوب الغسل في الوضوء بحسب إطلاق اليد، فتكون فائدة ذكر الغاية هي إسقاط ما وراء المرفق من حكم الغسل، ولا يكون الحكم ممتداً إلى غسل العضد.
ويتفرع على هذه القاعدة الأمثلة التالية (1):
أ - الإقرار بالدين إذا قال شخص: الفلان) عليّ من درهم إلى عشرة)، لم يدخل الدرهم العاشر في الوجوب، فيلزمه تسعة، لأن مطلق اسم الدرهم لا يتناول الدرهم العاشر فيكون ذكره لمد الوجوب إليه، فلا يدخل، وهذا هو رأي أبي حنيفة وقال الصاحبان: يجب عليه عشرة دراهم، لأن العشرة لا توجد إلا بعشرة أجزاء، فالدرهم العاشر ليس بقائم بنفسه، وقال زفر يجب عليه ثمانية دراهم فقط، لأن الدرهم الأول والأخير غايتان فلا يدخلان في حكم الكلام، ورد عليه بأن الدرهم الأول داخل في الكلام بناء على العرف ودلالة الحال.
الخيار: إذا قال شخص لآخر: بعتك هذا الثوب على أني بالخيار إلى غد) فإن الغد يدخل في مدة الخيار، ويكون الخيار ثابتاً في الغد، لأن ذكر الخيار مطلقاً ممتد إلى الأبد، فيتناول ما فوق الغد، كما في مثال
(1) التقرير والتحبير (68/ 2).
237