الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

قال التفتازاني: هذه مذاهب ضعيفة والمذهب المختار عند النحويين هو: أن كلمة (إلى) لا تدل على الدخول ولا على عدمه، بل كل منهما يدور مع الدليل.

والخلاصة: إن (إلى لانتهاء حكم ما قبلها وأما دخول ما بعدها فيما قبلها ففيه مذاهب مثل كلمة (حتى) لكن الأشهر في (حتى) دخول الغاية، وفي (إلى) عدم دخولها في الجملة، أما في التفصيل فإن تناول صدر الكلام آخره كالمرافق فتدخل الغاية وتسمى غاية إسقاط، وإن لم يتناول صدر الكلام آخره كالليل في مثال الصيام فلا تدخل الغاية وتسمى غاية المد، قال في مسلم الثبوت وهذا التفصيل حسن وقد تأيد باتفاق أكثر أئمة الفقه وأجلة اللغة.

هـ في (في) تدل على الظرفية (1) أي أنها تجعل ما تدخل عليه ظرفاً لما قبلها ووعاء له، إما تحقيقاً، نحو جلست في المسجد أو تقديراً كقوله تعالى حكاية عن فرعون: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) [طه: 71]، فإنه لما كان المصلوب متمكناً على الجذع كتمكن الشيء في المكان عبر عنه بفي، وهذا مذهب سيبويه وجمهور النحاة، وذهب الكوفيون إلى أنها تأتي بمعنى (على) فيكون التقدير: ولأصلبنكم على جذوع النخل وهذا بطريق المجاز.

ومن الفقهاء من قال: إنها قد ترد بمعنى السببية، مثل قوله تعالى: لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ} [النور: 14] أي بسبب وقوله تعالى: ﴿لَمَسكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: 68]، وقوله عليه الصلاة والسلام: «في النفس المؤمنة مئة من الإبل (2)، وقوله عليه الصلاة والسلام: دخلت امرأة النار في هرة (3).

،

(1) التقرير والتحبير (2 (70) فواتح الرحموت (247/ 1). (2) رواه النسائي عن عمرو بن حزم بلفظ (وإن في النفس الدية مئة من الإبل) نيل الأوطار (57/ 7). (3) رواه أحمد والشيخان وابن ماجه عن أبي هريرة، وتتمة الحديث (ربطتها، فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت.

239