الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠ويمكن حمل كل ما ذكر على الظرفية التقديرية مجازاً.
وقد فرع الحنفية على معنى (في) بعض المسائل الفقهية، فقالوا في ظروف الزمان إن هناك فرقاً بين قول: صمت هذه السنة)، فإنه يقتضي صيام كل السنة، لأن الظرف صار بمنزلة المفعول به فيقتضي الاستيعاب كالمفعول به، يقتضي تعلق الفعل بمجموعة إلا بدليل وبين قول: (صمت في هذه السنة)، فإنه يصدق بصوم جزء من السنة بأن ينوي الصوم إلى الليل في وقته، ثم يفطر، لأن الظرف قد يكون أوسع وهذا التفريق جيد.
ولو قال: أنت طالق غداً يقع في أول النهار، أما إذا قال: (أنت طالق في الغد ونوى آخر النهار، فيصدق ديانة وقضاء بعكس الأول يصدق ديانة
فقط.
وهذا هو رأي أبي حنيفة وقال الصاحبان أنت طالق غداً، وأنت طالق في الغد ونوى آخر النهار، فيصدق ديانة وقضاء بعكس الأول يصدق
ديانة فقط.
وهذا هو رأي أبي حنيفة، وقال الصاحبان أنت طالق غداً، وأنت طالق في الغد سواء في الحكم، لأن حذف حرف (في) وإثباته في الكلام سواء، إذ لا فرق بين قوله: (خرجت في يوم الجمعة) وقوله (خرجت يوم الجمعة والأول أولى إذ هو أقرب إلى مضمون في.
أما إذا أضيفت (في) إلى المكان مثل: أنت طالق في الدار أو الظل أو في الشمس) فتطلق المرأة في الحال حيث كانت لأن المكان لا يصلح ظرفاً للطلاق، إذ أن الظرف للشيء بمنزلة الوصف له وما كان وصفاً للشيء لا بد أن يكون صالحاً للتخصيص، والمكان لا يصلح مخصصاً للطلاق بحال إذ أنه لا فرق بين الأمكنة في الطلاق، فإذا وقع في مكان يقع في كل الأمكنة، وإذا لم يصلح مخصصاً لا يمكن أن تجعل (في) بمعنى الشرط بخلاف إضافة الطلاق إلى الزمان يصلح مخصصاً له.
من
240